الشيخ الجواهري

28

جواهر الكلام

( و ) على كل حال ف‍ ( إذا اقتدى النساء بالرجل وقفن خلفه ) بالأولى لمطلوبية الستر ، ولأن الجنازة أولى من المكتوبة التي ينبغي تأخرهن عنه فيها ( وإن كان وراءه رجال وقفن خلفهم ) بلا خلاف ، بل في المدارك لا ريب فيه لتأخر رتبتهن ، ولأنه أبلغ في الستر وأبعد عن الافتتان بهن والاشتغال بتصورهن ، وفي خبر السكوني ( 1 ) عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : ( قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : خير الصفوف في الصلاة المقدم ، وخير الصفوف في الجنائز المؤخر ، قيل : يا رسول الله ولم ؟ قال : صار سترة للنساء ) وإليه أشار في الفقيه فقال : وأفضل المواضع في الصلاة على الميت الصف الأخير ، والعلة في ذلك أن النساء كن يختلطن بالرجال في الصلاة على الجنائز فقال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : أفضل المواضع في الصلاة على الميت الصف الأخير فتأخرن إلى الصف الأخير فبقي فضله على ما ذكره ( صلى الله عليه وآله ) ، ومراده كما في وافي الكاشاني ( أن النساء إنما يختلطن بالرجال في الجنائز طلبا لفضل الصف المتقدم من صفوفهن المتأخرة ، فيقفن خلف الرجال متصلات بهم ، فنهين عن ذلك بتفضيل الصف الأخير من صفوفهن على الأول منها ، وأما في الصلوات المكتوبة فللزوم تأخرهن عنهم هنالك بمقدار مساقط أجسامهن أو أكثر لم يحصل الاختلاط المحذور منه ، وأما طلب الرجال التأخر بعد شرعيته هنا فلا مفسدة فيه ، لأنهن كن خلفهم لا يرونهن ، وأما تقدمهم على النساء في الصلاتين فكان من الأمور المعهودة عندهم ، وكانوا يعلمون ذلك ، وإنما كان فضيلة تأخرهم بالإضافة إلى أنفسهم دون النساء ، لتقدم الرجال على النساء على كل حال ، إذا عرفت هذا فمعنى قوله ( صلى الله عليه وآله ) : ( صار سترة للنساء ) إن الصف المتأخر إنما فضل على المتقدم لتطلب النساء التأخر فالتأخر ، فيكون أبعد من الرجال ، فيكن مستورات عنهم بصفوفهن المتقدمة ، ثم لما شرع لهذه المصلحة بقي حكمه إلى يوم

--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 29 - من أبواب صلاة الجنازة - الحديث 1 من كتاب الطهارة